محاور الحديث: ماذا كانت الإضافات الجديدة في نسخة الدوحة

07 / 10 / 2019

وماذا كان رأي الرياضيين فيها، بدءاً من الماراثون الليلي إلى الأعلام المضيئة على الشاشات الرقمية، لقد شهدت بطولة العالم لألعاب القوى – الدوحة 2019 إضافة مجموعة من المبادرات المبتكرة بهدف تعزيز تجربة الرياضيين والمشجعين والمتفرجين.

ما هو الإرث الذي ستتركه البطولة لمستقبل ألعاب القوى و ما هي الذكريات التي ستخلد في الذاكرة ؟

التالي بعد آراء الرياضيين حول هذه التجربة:

  1. استاد مكيف من الداخل

تنظيم بطولة رياضية في ظروف مناخية صحراوية لم تكن مشكلة أبداً، حيث تم تزويد استاد خليفة الدولي بنظام تبريد ثوري يسمح بالتحكم بدرجات الحرارة داخل الاستاد، وقد تم المحافظة على درجات حرارة مناسبة لا تتجاوز ال26 درجة مئوية.

بالنسبة للرياضيين القادمين من مضمار الإحماء ذو الأجواء الرطبة إلى غرفة النداء “الباردة”، لقيت الأجواء المبردة داخل الاستاد استحساناً منهم، وبحسب باربورا سبوتاكوفا، بطل جمهورية الشيك في رمي الرمح، يقول: “لم أر مثل هذه الأجواء من قبل في أية بطولة، كنا نتنافس في الهواء الطلق لكن درجات الحرارة تشعرك وكأنك داخل الصالة. ”

أما بالنسبة للبطلة الأمريكية دليلة محمد، التي حطمت الرقم القياسي العالمي في نسخة الدوحة، فقد تنافست في الاستاد مسبقاً في شهر مايو الماضي في الدوري الماسي، لذا لم تكن الأجواء المبردة مفاجئة بالنسبة لها: “أحببت نظام التبريد، لقد منحتني الأجواء مزيداً من الثقة بأنه يمكننا الجري بسرعة في الاستاد”.

وعادةً، يكترث عداؤو المسافات القصيرة كثيراً بدرجات الحرارة المرتفعة، فحسب نوح لايلز: “تشبه الأجواء هنا أجواء فلوريدا كثيراً، لكن هنا قد تعرق أكثر من المعتاد”.

أيضاً، وفر الاستاد المبرد أجواء مثالية للتسابق، وبحسب صاحبة فضية سباق الموانع إيما كوبرون: “الرطوبة عالية في الخارج، لكنها أفضل بكثير داخل الاستاد، وهذا شيء رائع”.

  1. تنظيم منافسات في الفترة المسائية فقط

بسبب درجات الحرارة المرتفعة نهاراً في الدوحة، تم وضع الجدول بحيث تقام المنافسات في الفترة المسائية فقط، وقد تمتد بعض المنافسات كسباق المشي لفجر اليوم الثاني.

بالنسبة للكثير من الرياضيين، كان التنافس في الفترة المسائية تغييراً مرحباً به (على سبيل المثال، لم تقام سباقات ال100 متر الساعة 9 صباحاً كما هو معتاد)، بينما لآخرين، كان الانتظار كل يوم حتى المساء للتنافس أمراً متعباً.

فمثلاً، يقول كيفن ماير بطل العشاري معلقاً: ” انتظرت ثماني ساعات حتى بدء المنافسة، حيث بدأت التنافس في الرابعة مساءً مع أنني استيقظت في الساعة 7.30 صباحًا”.

أما فيما يتعلق بالمنافسات المقامة في ساعات الليل المتأخرة، فربما كانت الفكرة متعبة قليلاً بالنسبة لبطل النرويج في سباق 400 متر حواجز كارستن وارهولم الذي وجه سؤاله للصحفيين قبل أن ينتقلوا لسؤال آخر في المؤتمر الصحفي الذي أقيم الساعة الواحدة ليلاً: “ألا تريدون جميعًا العودة إلى المنزل؟” .

  1. سباقات الطرق الليلية

لم تُقام منافسات في وقت متأخر سوى سباقات الطرق، حيث شهدت نسخة الدوحة تنظيم سباقي الماراثون وسباق المشي في منتصف الليل لأول مرة في تاريخ البطولة كلها، وشكل ذلك بعض التحديات بالنسبة للرياضيين. بالنسبة لبطلة ماراثون السيدات روث تشبنغتيتش، فقد كان المفتاح لفوزها هو تدريباتها التي كانت تقوم بها في فترة ما بعد الظهيرة في بلدها كينيا: “عندما كانت أشعة الشمس ساطعة، لم يكن من السهل الجري في درجات حرارة عالية، لكن التدرب على ذلك منحني القوة والأفضلية”.

وفي فئة الرجال، نجح الياباني يوسوكي سوزوكي في السير سريعاً مبتعداً عن منافسيه في بداية السباق البالغ طوله 50 كيلومتراً، ولم ينظر إلى الوراء أبدًا، وبعد أكثر من أربع ساعات بقليل، أصبح بطل العالم. يعلق بالقول: “كان الجو حارًا جدًا اليوم” متناسينًا أن الوقت كان ليلاً.

  1. سباق ال4×400 التتابع المختلط

ربما لم تكن مفاجأة أن تفوز الولايات المتحدة الأمريكية بأول سباق تتابع مختلط يقام في تاريخ البطولة،  لكن قد يكون البعض تنبأ بهذا الفوز، حيث حطموا سابقاً الرقم القياسي العالمي في السباق المختلط مرتين.

أيضاً، منح السباق الفرصة للعداءة اللامعة أليسون فيليكس فرصة إضافة لقب عالمي آخر لمجموعتها القياسية، وقالت بعد إحرازها الميدالية الذهبية الثانية عشرة لها: “لقد كان نوعاً مختلفاً من سباقات السرعة، سباق أكثر استراتيجية. لكنه كان ممتعاً جداً”.

وسيواصل الحدث شق طريقه وإمتاع جماهيره حيث سيضاف إلى جدول منافسات أولمبياد طوكيو 2020.

  1. تنظيم المنافسات متعددة الألعاب في وقت واحد

تنظيم منافستين من الألعاب المتعددة (السباعي والعشاري) في نفس اليوم أمر منطقي عند التفكير ملياً في الأمر، فكلا المنافستين بحاجة لنفس المعدات، كمراتب الوثب العالي، وأعمدة القفز بالزانة، والرماح للعبة رمي الرمح.

وفي النهاية، تحصل على الحب الأخوي من جميع الزملاء في نفس الوقت في نهاية اليوم الثاني للمنافسة، هكذا عبر البطل الجديد في العشاري الألماني نيكلاس كول عن تجربته: “لقد كان الأمر رائعاً لأنه كانت لدينا الفرصة لنحتفل جميعاً لأول مرة.  كانت هذه المرة مختلفة عن باقي منافسات العشاري التي خضناها”.

  1. عروض تقديمية للمنافسات

شهدت المنافسات الكثير من الألعاب النارية التقديمية على المضمار التي قام بها متخصصون مبدعون في هذا المجال خلال الأيام التسعة الماضية، واستقطبت تلك العروض التقديمية بأشعة الليزر الملونة والتصميمات الضوئية على المضمار التي كانت تنطلق قبل المنافسات الكبرى في البطولة أعدداً جماهيرية كبيرة والكثير من الحديث حولها.

ويعلق نوح لايلز على هذه العروض بالقول: “تحمست كثيراً عندما شاهدت الألعاب النارية.  لقد قام أولك الأشخاص بعمل رائع. هذا ما تحتاجه الرياضة. ”

من ناحيتها، قالت شيلي آن فريزر برايس عن رأيها بعد أن أحرزت رابع لقب لها في سباق ال100متر: “حاولت ألا أرتبك بهذه العروض، لقد كان تفكيري فقط هو أنطلق بأقصى سرعتي في البداية وأفوز بالسباق”.

أما بالنسبة لوارهولم، فعلق مازحاً عند سؤاله ما إذا كانت الأضواء قد ساعدته أو صعبت عليه مهمة إحراز اللقب مرة أخرى: “هل كان هناك عرضاً ضوئياً في الملعب؟ من المؤكد أنه كان شيئاً جميلاً، سأشاهده لاحقاً على شاشة التلفاز”.

  1. كاميرا نقطة الانطلاق والزوايا المختلفة في التصوير

رصدت الكاميرات عن قرب تلك اللحظات حيث يتموضع الرياضي مستعداً قبل أن ينطلق في السباق، ومع أكثر من 130 كاميرا متحركة تتجول في كل زاوية وركن في ساحة ومضمار المنافسات ووراء الكواليس، وفي ممرات النداء وعند كراسي التدليك، إضافة إلى الكاميرات المعلقة وكاميرات السكك الحديدية، وكاميرات طائرات الدرون، عرض المصورون المنافسات والأجواء عن كثب بكل تفاصيلها.

وعن ذلك، علق جاستين غاتلين، الحاصل على الميدالية الفضية في سباق 100 متر بقوله: “أعجبت كثيراً بالتكنولوجيا المتقدمة التي وفرها القطريون، تكنولوجيا من الطراز العالمي ومتطورة جداً للرياضيين والمتفرجين.”

وبالنسبة لبطل القفز بالزانة سام كيندريكس، فإنه يشير بقوة إلى مستقبل الرياضة الواعد بقوله: “لقد قام الناس في قطر بعمل رائع باستخدام الكاميرات والأضواء. هذه هي البطولة التي يجب أن نسير على خطاها في النسخ المقبلة”.

  1. مراسم التتويج بالميداليات تزينها أعلام رقمية على المنصة

من يحتاج للقماش والحبال في عصر الشاشة؟ من خلال التكنولوجيا، يمكنك القيام بأي شيء، وفي هذه النسخة، زين أفق الدوحة بأبراجه وأضوائه الخلابة مع الأعلام الوطنية المرفرفة على الشاشة الكبيرة وراء منصة التتويج، ترافقها الألعاب النارية والأضواء البراقة، أجواء مراسم التتويج وأضافت لها المزيد من البهجة.

وعن ذلك يقول لايلز: “أحببت مراسم التتويج بالميداليات مع كل هذه الأضواء اللامعة والأعلام الرقمية في الأعلى. هذا ما نحتاجه لمواصلة التقدم في رياضتنا”.

  1. أول نسخة تقام في أكتوبر

لقد كان فوز الأمريكي دونافان برازير بسباق ال800 متر وتسجيل رقم قياسي على مستوى البطولة وعلى مستوى بلده، هو أول فوز في أول نسخة من البطولة تقام في شهر أكتوبر.

ومن الواضح أن توقيت نسخة 2019 في الدوحة لم يزعجه وزميله في الفريق الأمريكي ريان كروزر أبداً والذي علق بدوره: “أحببت فكرة تنظيم بطولة العالم في نهاية موسم المنافسات. عادةً تكون هناك منافسات تسبق البطولات الكبرى، وننغمس في التنافس لكسب المال الذي نحتاجه لباقي السنة، ما يفقدنا ذلك الشعور بالشغف والحماس نوعاً ما”.

إلا أن الأمر كان مختلفاً بالنسبة لنافي ثيام والكثيرين مثلها، حيث علقت بعد خسارتها للقب السباعي بقولها: “لقد كان موسم منافسات طويل للجميع”.

يوافقها الرأي بطل قطر معتز برشم في الوثب العالي الذي قال: “أحتاج إلى الاسترخاء، لإجازة، أن آكل كل ما أريد دون أن أكترث بزيادة الوزن”.

#AIMBEYOND @IAAFDoha2019

27th September to 6th October 2019